فانظرْ: هل يمكنك أنْ تُفرِغُ هذا المعنى في قالبِ هذه الألفاظِ؟ إلاّ بعدَ التَّعبِ في معرفةِ ما ذكره أربابُ النَّحو ...» (١).
وهذا يعني أنَّ ما يَرِدُ عن السلفِ من تفاسيرَ على المعنى لا تكونُ مطابِقةً لمعنى اللَّفظِ المفسَّرِ في لغة العربِ، لذا يحسُنُ من المفسِّرِ الذي ينقلُ تفاسيرَ السَّلفِ بيانُ المعنى المطابِقِ، ليتَّضِحَ المرادُ، ولتتبيَّنَ وِجْهَةُ قولِ السَّلفِ في الآيةِ.
وقال الشَّوكَانِيُّ (ت:١٢٥٠): «... واشدُدْ يَدَكَ في تفسيرِ كتابِ الله على ما تقتضيه اللغةُ العربيةُ، فهو قرآنٌ عربيٌ كما وصفَه الله، فإنْ جاءكَ التفسيرُ عنْ رسولِ الله ﷺ فلا تلتفتْ إلى غيرِه، وإذا جاء نهرُ الله بطلَ نهرُ مَعْقِلٍ (٢).
وكذا ما جاء عنِ الصحابة ﵃ فإنهم منْ جملةِ العربِ ومنْ أهلِ اللغةِ، وممنْ جمعَ إلى اللغةِ العلمَ بالاصطلاحاتِ الشرعيةِ، ولكنْ إذا كان معنى اللفظِ أوسعَ مِمَّا فسَّرُوهُ بهِ في لغةِ العربِ، فعليكَ أنْ تَضُمَّ إلى ما ذكرَه الصحابيُ ما تقتضيهِ لغةُ العربِ وأسرارُها» (٣).