البحثِ، فإنِّي قد حَرَصْتُ على استقراءِ أوَّلِ كتابٍ فيه: كتابِ مقاتلِ بنِ سليمانَ البلخيِّ (ت:١٥٠) (١)، حتى أتبينَ منه المرادَ بهذا المصطلحِ؛ لأنَّ من كتبَ بعده في هذا العلمِ عَالَةٌ عليه، وإذا ظهرَ بهذا المصطلحِ، فإنه يُحتكمُ إليه، ويُصحَّحُ ما خالفَه من التَّعريفاتِ التي ذكرها العلماءُ.
وبعدَ استقراءِ كتاب مقاتلٍ (ت:١٥٠)، ظهرَ لي مرادُه بعلمِ الوُجُوهِ والنَّظائِر، وإليك هذا المثال الذي يتبيَّنُ منه مرادُه بالوجوه والنَّظائرِ:
* قال مقاتل (ت:١٥٠): «تفسيرُ الحسنى على ثلاثةِ أوجهٍ:
فوجهٌ منها: الحسنى؛ يعني: الجنَّةَ، فذلك قولُه في يونسَ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى﴾ [يونس: ٢٦]؛ يعني: الذين وَحَّدُوا لهم الحسنى؛ يعني: الجنَّةَ، ﴿وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]؛ يعني: النَّظرَ إلى وجهِ اللهِ.
ونَظِيرُها في النَّجمِ، حيثُ يقولُ: ﴿وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ [النجم: ٣١]؛ يعني: بالجنَّةِ، وكقولِه في الرحمنِ: ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: ٦٠] يقول: هلْ جزاءُ أهلِ التَّوحيدِ إلا الجنَّةَ.