قوله: (وأما آخر ما نزل: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١]، وقيل: آية (الربا) (١) التي في البقرة، وقيل: الآية قبلها).
آخر ما نزل على الإطلاق فيه خلاف، والتعبير بعبارة (آخر ما نزل) عند السلف على قسمين:
القسم الأول: أن يكون مرادهم الآخرية المطلقة، وعليه قول بعضهم: آخر ما نزل سورة الكوثر.
القسم الثاني: آخرية نسبية، وعليه قول بعضهم: (آخر ما نزل سورة المائدة، وهي محكمة)، ومراده أن جميع آياتها لا يوجد فيها نسخ.
وقول بعضهم: «إن آخر آية نزلت آية الربا»، مراده الآخرية المطلقة، وهي من قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَاكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ إلى قوله: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١].
ومن قال منهم: آخر آية نزلت قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١]، فإنه لا يخالف هذا القول؛ لأن الأول ذكر أول الآيات التي نزلت آخراً، والثاني ذكر آخر آية مما نزل آخراً.
والذي ينتج من خلال بحث (آخر ما نزل) ما يأتي:
١ - أنه لا يوجد اتفاق على الآخرية المطلقة.
٢ - أنه يوجد آخريات نسبيه كثيرة، كآخر ما نزل من آيات الربا، أو آيات الخمر، أو آيات الجهاد.