كيفية إنزاله:
لما ثبت النُّزول الجملي بقول ابن عباس ﵄ (ت٦٨هـ) إلى سماء الدنيا = أوهم على بعض العلماء أن جبريل ﵇ يأخذه من السفرة في بيت العزَّة، وقد دعا إلى ذلك اعتقادهم بالكلام النفسي، ونفيهم أن يكون الله تكلم بصوت وحرف يسمعه جبريل ﵇، ونقاش ذلك محله كتب العقائد، لكننا نثبت يقيناً أن الله تكلم بهذا الوحي، وسمعه جبريل ﵇ من ربه، وأنزله على محمد ﷺ كما سمعه لفظاً ومعنى، وليس له فيه إلا أداء الرسالة (١).
وقد ورد الحديث ببيان كيفية سماع الوحي في السماء عن أبي هريرة ﵁، قال: إن نبي الله ﷺ قال: «إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله؛ كأنه سلسلة على صفوان، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحق وهو العلي الكبير» (٢) الحديث.
وقال مسروق عن ابن مسعود ﵁: «إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات شيئاً فإذا فزع عن قلوبهم وسكن الصوت عرفوا أنه الحق ونادوا: ماذا قال ربكم قالوا الحق».
والقرآن من الوحي الذي يسمعه جبريل ﵇ من ربه مباشرة بلا واسطة، وينْزل به على محمد ﷺ، ولا شأن لغيرهما به، كما قال تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ *عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ *بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٣ - ١٩٥].
• * *