وأول من رأيته نصَّ على هذا الضابط الزماني يحيى بن سلام البصري (ت٢٠٠هـ) قال: «... وإن ما نزل بمكة وما نزل في طريق المدينة قبل أن يبلغ النبي ﵇ المدينة فهو من المكي.
وما نزل على النبي ﵇ في أسفاره بعدما قدم المدينة فهو من المدني» (١).
وهذا الضابط الزماني هو الذي اعتمده العلماء المتأخرون، وسارت به الكتب بعدهم.
فقد كتب السيوطي (ت٩١١هـ) وغيره في هذا المبحث مسائل متنوعة، ومنها:
اصطلاحات المكي والمدني، وقد جعلها ثلاثة:
• ما كان بمكة فهو مكي، وما كان بالمدينة فهو مدني، وهذا فيه اعتبار المكان.
• ما كان خطاباً بصيغة ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ فهو مكي، وما كان بصيغة ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فهو مدني، وهذا فيه اعتبار الخطاب.
• ما كان قبل الهجرة فهو مكي وما كان بعد الهجرة فهو مدني، وهذا فيه اعتبار الزمان.
ولم ينسب هذه الأقوال لقائلين بها، وفي القولين الأولين تجوُّزٌ؛ لأن من القرآن ما كان نازلاً في غير مكة والمدينة، ولأن القرآن ليس كله خطاباً بهاتين الصيغتين أو ما يشبههما، وليس كل سورة فيها أحد هذين الخطابين.
وقد زاد بعض المعاصرين الاستدلال والاحتجاج، ورجَّح اعتبار