فالذي شهِد التنْزيل ـ وهو البراء ـ يبيِّن أن المراد بالبيوت البيوتُ المسكونةُ، ولا مجال مع تفسيره هذا إلى القول بهذا المجاز البعيد الذي قاله أبو عبيدة (ت:٢١٠).
وقد كان من آثار هذا الأسلوب أنه كلما ابتعد التفسير عن عصر السلف ظهر عند بعض المفسرين أو المشاركين في التفسير تكثير المحتملات من جهة العربية دون النظر إلى ملابسات النُّزول، ولا إلى الوارد عن السلف في ذلك.
ومن أراد أمثلة ظاهرة على وقوع مثل هذا الأمر في تفسير الآيات، فليطَّلع على مثل تفسير الماوردي (ت:٤٥٠)، وغرائب التفسير وعجائب التأويل للكرماني (ت: بعد ٥٠٠)، وتفسير ابن عادل الحنبلي (ت:٨٨٠)، وغيرها ممن يُعنى بنقل الغرائب دون تمحيص لها وردٍّ عليها.
ومن الكتب التي لها باعٌ في باب تكثير المحتملات من جهة العربية دون النظر إلى ملابسات النُّزول، ولا إلى الوارد عن السلف = أمالي الشريف المرتضى (ت:٤٣٦) (١)، فهو يُكثِر من ذكر المحتملات اللغوية، ولو كانت ضعيفة بل شاذَّة غير معتبرٍ بملابسات النُّزول، بل يكتفي بورود