المسألة الثالثة: تنبيهات تتعلق بأسباب النُّزول (١):
التنبيه الأول:
ذكر شيخ الإسلام تنبيهًا مهمًّا فيما يتعلَّق بأسباب النُّزول الصريحة وغير الصريحة، وأنها من باب المثال في التفسير، فقال: «وقد يجيء كثيرًا من هذا الباب قولهم: هذه الآية نزلت في كذا، لا سيما إن كان المذكور شخصًا؛ كأسباب النُّزول المذكورة في التفسير؛ كقولهم:
إن آية الظهار نزلت في امرأة أوس بن الصامت، وإن آية اللعان نزلت في عويمر العجلاني أو هلال بن أمية، وإن آية الكلالة نزلت في جابر بن عبد الله.
وإن قوله: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ نزلت في بني قريظة والنضير.
وإن قوله: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يُوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ نزلت في بدر.
وإن قوله: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ نزلت في قضية تميم الداري وعدي بن بدَّاء.
وقول أبي أيوب: إن قوله: ﴿وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ نزلت فينا معشر الأنصار ... الحديث.
ونظائر هذا كثير، مما يذكرون أنه نزل في قوم من المشركين بمكة، أو في قوم من أهل الكتاب: اليهود والنصارى، أو في قوم من المؤمنين فالذين