قال ابن جزي الكلبي (¬١): (. . . ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ أي نطلب العون منك على العبادة وعلى جميع أمورنا، وفي هذا دليل على بطلان قول القدرية والجبرية، وأن الحق بين ذلك) (¬٢).
وهذا الاستنباط دقيق ودلالة الآية عليه في غاية الدقة، قال ابن القيم: فصل في تضمنها - أي سورة الفاتحة - الرد على الجبرية: (. . . . الوجه الثالث: إثبات العبادة والاستعانة لهم ونسبتها إليهم بقوله نبعد ونستعين وهي نسبة حقيقية لا مجازية، والله لا يصح وصفه بالعبادة والاستعانة التي هي من أفعال عبيده، بل العبد حقيقة هو العابد المستعين، والله المعبود المستعان به) (¬٣)، وقال حقي (¬٤): (. . . ففيه تحقيق لمذهب أهل السنة والجماعة إذ فيه إثبات، الفعل من العبد والتوفيق من الله كالخلق ففيه رد الجبرية النافين للفعل بقوله إياك نعبد. . .) (¬٥)، وممن قال به كذلك من المفسرين: السيوطي، وصديق حسن خان (¬٦).