النتيجة:
وما ذهب إليه السعدي ومن وافقه في استنباط مسح اليدين إلى الكوعين من الآية هو الصحيح، ومما يؤيد هذا الاستنباط ما جاء في الصحيحين من حديث عمار بن ياسر ﵄، أنه قال: أجنبت فلم أصب الماء، فتمعكت في الصعيد وصليت، فذكرت ذلك للنبي ﷺ، فقال: (إنما كان يكفيك هكذا، وضرب النَّبي ﷺ بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه، وكفَّيه) (¬١) فهذا الحديث الصحيح مبين ما تطرق إليه الاحتمال في الآية من محل المسح وكيفيته (¬٢)، ومما يقوي الاقتصار على الوجه والكفين في المسح، كون عمار كان يفتي بعد النَّبي ﷺ بذلك، وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره، ولا سيما الصحابي المجتهد (¬٣).
وأما ما استدل به أصحاب القول بأن المسح إلى المرفقين، قياساً على الوضوء، فالجواب عنه: أن هذا قياس باطل، حيث أنه قياس في مقابل النص.
وأما إطلاق اليد هنا فليس بحجة؛ لأن السنة بينت المراد من هذا الإطلاق، ولا بيان فوق بيان رسول الله ﷺ. والله أعلم.
التيمم يكون للحدث الأكبر والأصغر.
قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ (٦)﴾ (المائدة: ٦).