الموافقون:
وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال ابن كثير: (وقوله: ﴿وَأُمَّهُ صِدِّيقَةٌ﴾ أي: مؤمنة به مصدقة له، وهذا أعلى مقاماتها؛ فدل على أنها ليست بنبية، كما زعمه ابن حزم وغيره، والذي عليه الجمهور أن الله لم يبعث نبيًا إلا من الرجال، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [يوسف: ١٠٩]، وقد حكى الشيخ أبو الحسن الأشعري، ﵀، الإجماع على ذلك) (¬١)، وممن قال بذلك من المفسرين: ابن عطية، والألوسي، وابن جزي الكلبي، وابن عاشور. (¬٢)
المخالفون:
خالف في هذا الاستنباط القرطبي، وقال إن الآية لا دلالة فيها على أن مريم ليست نبية، لأن كونها صديقة لا يمنع أن تكون نبية، فقال مقرراً ذلك: (وقد استدل من قال: إن مريم ﵍ لم تكن نبية بقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهُ صِدِّيقَةٌ﴾، قلت: وفيه نظر، فإنه يجوز أن تكون صديقة مع كونها نبية كإدريس ﵇. (¬٣)
النتيجة:
ما ذهب إليه السعدي ومن وافقه في دلالة الآية على عدم نبوة مريم هو الصحيح، فلو كان لها ﵍ مرتبة النبوة لذكرها