وقد قال بعض المفسرين بنحو ما قال السعدي، قال ابن عاشور: (والمعنى: تعميم جهات الأجساد بالكَي فإنّ تلك الجهات متفاوتة ومختلفة في الإحساس بألَم الكي، فيحصل مع تعميم الكي إذاقة لأصنافٍ من الآلام) (¬١)، وقال الشوكاني: (وخص الجباه، والجنوب والظهور؛ لكون التألم بكيها أشدّ لما في داخلها من الأعضاء الشريفة، وقيل: ليكون الكيّ في الجهات الأربع: من قدّام، وخلف، وعن يمين، وعن يسار) (¬٢).
وذكر بعض المفسرين أوجهاً أخرى في هذه المناسبة منها: ﴿فَتُكْوَى بِهَا﴾ أي بهذه الأموال ﴿جِبَاهُهُمْ﴾ التي هي أشرف أعضائهم لأنها مجمع الوجوه والرؤوس وموضع الجاه الذي يجمع المال لأجله لتعبيسهم بها في وجوه الفقراء ﴿وَجُنُوبُهُمْ﴾ التي يحوونه لملئها بالمآكل المشتهاة والمشارب المستلذة ولازورارهم بها عن الفقراء ﴿وَظُهُورُهُمْ﴾ التي يحوونه لتقويتها وتحميلها بالملابس وتجليتها ولتوليتهم إياها إذا اجتمعوا مع الفقراء في مكان (¬٣).
ومنها: أنها أشرف الأعضاء الظاهرة فإنها المشتملة على الأعضاء الرئيسة التي هي الدماغ والقلب والكبد (¬٤).
ومنها: أنها مجوفة فيصل إلى أجوافها الحر، بخلاف اليد والرجل (¬٥).
ومنها: أن كمال حال بدن الإنسان في جماله وقوته أما الجمال