الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية دلالتها على طريقة نافعة من طرق الجدال وهي مقابلة بين الحق والباطل مع بيان ما في الحق من خير عاجل وآجل ما في الباطل من ضد ذلك، ووجه
استنباط ذلك من الآية أن يوسف بين لهؤلاء الفتيان في المجادلة معهم المقابلة بين الإله الذي يعبده، وبين الأرباب الذين يدعونهم من دون الله، وبين وجه كبير في الفرق وهو الوحدانية، والقدرة.
ولا شك أن هذه الطريقة نافعة جداً لمن أراد الله له الخير، كما أن فيها إقناعاً عقلياً بعظم الحق، وفيها كذلك إسقاط لراية الباطل، فما أن يقوم الحق إلا وتتهاوى أمامه رايات الباطل، وذلك ببيان مصالح الحق ومفاسد الباطل وهذا يكون بالمقابلة بين الحق والباطل.
تعبير الرؤيا فتوى شرعية.
قال تعالى: ﴿قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (٤١)﴾ (يوسف: ٤١).
٢٧٤ - قال السعدي ﵀: (ومنها-أي من الفوائد المستنبطة من قصة يوسف-: أن علم التعبير من العلوم الشرعية، وأنه يثاب الإنسان على تعلمه وتعليمه، وأن تعبير المرائي داخل في الفتوى، لقوله للفتيين: ﴿قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (٤١)﴾ وقال الملك: ﴿أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ﴾ [يوسف: ٤٣] وقال الفتى ليوسف: ﴿أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ﴾ [يوسف: ٤٦] الآيات، فلا يجوز الإقدام على تعبير الرؤيا من غير علم). ا. هـ (¬١)