الخروج من السجن حتى تتبين لهم براءته بحال النسوة اللاتي قطعن أيديهن). ا. هـ (¬١)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن الإنسان لا يلام على دفع التهمة عن نفسه، ووجه استنباط ذلك من الآية أن يوسف امتنع عن الخروج من السجن دفعاً للتهمة التي وجهت له بسبب النسوة حتى ثبتت براءته.
وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال البيضاوي: (وفيه دليل على أنه ينبغي أن يجتهد في نفي التهم ويتقي مواقعها) (¬٢)، وقال السيوطي: (فيه سعي الإنسان في براءة نفسه، لئلا يُتهم بخيانة أونحوها، خصوصاً الأكابر ومن يُقتدى بهم) (¬٣)، وممن قال بذلك من المفسرين: الجصاص، وإلكيا الهراسي، والرازي، والألوسي، ومحمد رشيد رضا (¬٤).
ويؤيد هذا المعنى المستنبط ما قاله النبي ﷺ لرجلين من الأنصار مرا عليه ومعه صفية بنت حيي، فقال: (على رسلكما إنها صفية بنت حيي، فقالا: سبحان الله يا رسول الله قال: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شراً) (¬٥)، قال النووي في شرحه