طلب الإنفاق، وأن مناسبة ذلك هو بيان سهولة ما أمر الله به من الإنفاق وأنه جزء يسير مما أعطى الله العبد.
وهذا الاستنباط يبين لنا نعمة الله على العباد ورحمته بهم؛ إذ أعطاهم الكثير وطلب منهم القليل، ولو تأملنا مقدار الزكاة الواجبة في المال لعرفنا رحمة الله بنا ومقدار نعمته علينا.
وهذا الاستنباط لا يعني عدم التصدق بالمال الكثير فقد تصدق أبو بكر ﵁ بماله كله، وتصدق عمر ﵁ بنصف ماله، وإنما المراد من ذلك التخفيف في التكليف، فأما من كانت نفسه تسمح بالكثير فلا يوجد مانع شرعي من ذلك.
الأمر بالشيء والنهي عنه يدخل فيه ما لا يتم إلا به.
قال تعالى: ﴿وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ (٤١)﴾ (الحج: ٤١).
٣٣١ - قال السعدي ﵀: (﴿وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ كل منكر شرعاً وعقلاً معروف قبحه، والأمر بالشيء والنهي عنه يدخل فيه ما لا يتم إلا به، فإذا كان المعروف والمنكر يتوقف على تعلم وتعليم، أجبروا الناس على التعلم والتعليم، وإذا كان يتوقف على تأديب مقدر شرعا، أو غير مقدر، كأنواع التعزير، قاموا بذلك، وإذا كان يتوقف على جعل أناس متصدين له، لزم ذلك، ونحو ذلك مما لا يتم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا به). ا. هـ (¬١)