الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية استنباطاً في السياسة الشرعية، وهو أن قتل الكافر الذي له عهد بعقد أو عرف غير جائز، ووجه استنباط ذلك بمفهوم الموافقة حيث إن موسى ﵊ استغفر من قتله للقبطي الكافر، مما يدل على أنه ارتكب ذنباً؛ إذ الاستغفار لا يكون إلا من ذنب، فدل ذلك على أن قتل الكافر المعاهد غير جائز.
وقد أشار بعض المفسرين إلى نحو ما قاله السعدي، قال البيضاوي: (لأنه لم يؤمر بقتل الكفار أو لأنه كان مأموناً فيهم فلم يكن له اغتيالهم) (¬١)، وقال ابن عاشور: (وإنما قال موسى ذلك لأن قتل النفس مستقبح في الشرائع البشرية فإن حفظ النفس المعصومة من أصول الأديان كلها) (¬٢)، وممن أشار إلى ذلك من المفسرين أيضاً: أبوالسعود (¬٣).
ومما يؤيد هذا المعنى المستنبط ما جاء في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ قال: (من قتل معاهداً (¬٤) لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً) (¬٥)، قال الصنعاني: (وفي الحديث دليل على تحريم قتل المعاهد) (¬٦).
وهذا الاستنباط فيه بيان خطأ ما يقوم به بعض الجهلة من استباحة دماء الكفار المعاهدين، أو الذين لهم عقود عمل مع الشركات أو غيرها، وكل هذا بحجة أنهم كفار، وهذا مرفوض شرعاً كما هو صريح الحديث