الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية جواز الإجارة بالمنفعة ولو كانت بضعاً، ووجه استنباط ذلك من الآية فعل موسى مع صاحب مدين، إذ أنكحه ابنته مقابل منفعة وهي العمل عنده ثمان حجج، وقد ذكر ذلك في القرآن إقراراً دون نكير.
الموافقون:
وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال القصاب: (دليل على أن الإجارة جائز أن تجعل ثمناً للبضع ومهوراً للنساء) (¬١)، وقال إلكيا الهراسي: (فيه دليل على جعل منافع الحر صداقاً شرعاً) (¬٢)، وممن قال بذلك من المفسرين أيضاً: ابن العربي، وابن عطية، وأبوحيان، والسيوطي، والألوسي. (¬٣)
المخالفون:
خالف في ذلك بعض المفسرين، فقالوا إنه لا دلالة في الآية على جعل منافع الحر مهراً، قال الجصاص: (قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ (٢٧)﴾ من الناس من يحتج بذلك في جواز عقد النكاح على منافع الحر وليس فيه دلالة على ما ذكروا لأنه شرط منافعه لشعيب ﵇ ولم يشرط لها مهراً، وجائز أن يكون قد كان النكاح جائزا في تلك الشريعة بغير بدل تستحقه المرأة فإن كان كذلك فهذا منسوخ بشريعة النبي ﷺ (¬٤)، وممن قال بذلك من