وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال ابن كثير: (هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله ﷺ في أقواله وأفعاله وأحواله) (¬١)، وقال الطوفي: (يحتج بها على التأسي به ﷺ في أفعاله) (¬٢)، وممن أشار إلى ذلك من المفسرين أيضاً: الجصاص، وإلكيا الهراسي، وابن الفرس، والقرطبي، والسيوطي، والألوسي، وابن عاشور (¬٣).
مناسبة تعقيب النهي عن الخضوع بالقول، بالحث على اللين لدفع توهم إرادة الغلظة في الخضوع.
قال تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢)﴾ (الأحزاب: ٣٢).
٣٧٤ - قال السعدي ﵀: (قوله تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾ (¬٤) ولما نهاهن عن الخضوع في القول، فربما توهم أنهن مأمورات بإغلاظ القول، دفع هذا بقوله: ﴿وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢)﴾ أي: غير غليظ، ولا جاف كما أنه ليس بِلَيِّنٍ خاضع). ا. هـ (¬٥)