لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ من يرى أن القُرَب لا يفيد إهداؤها للأحياء ولا للأموات (¬١) قالوا لأن الله قال: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ فوصول سعي غيره إليه مناف لذلك، وفي هذا الاستدلال نظر، فإن الآية إنما تدل على أنه ليس للإنسان إلا ما سعى بنفسه، وهذا حق لا خلاف فيه، وليس فيها ما يدل على أنه لا ينتفع بسعي غيره، إذا أهداه ذلك الغير له، كما أنه ليس للإنسان من المال إلا ما هو في ملكه وتحت يده، ولا يلزم من ذلك، أن لا يملك ما وهبه له الغير من ماله الذي يملكه). ا. هـ (¬٢)
الدراسة:
استنبط بعض المفسرين من هذه الآية أن القرب لا يفيد إهداؤها إلى الغير، ووجه استنباطهم ذلك من الآية أن الأعمال المهداة ليست من سعيه، وما ليس من سعيه لا ينفعه لظاهر الآية، قال ابن كثير: (ومن هذه الآية الكريمة استنبط الشافعي، ﵀، ومن اتبعه أن القراءة لا يصل إهداء ثوابها إلى الموتى) (¬٣)، وممن قال بذلك من المفسرين أيضاً: الزمخشري، وابن الفرس، والرازي، وأبوحيان، وأبوالسعود (¬٤).