بما رواه معاوية بن الحكم قال: (كانت لي جارية فأتيت النبي ﷺ فقلت علي رقبة فأعتقها؟ فقال لها رسول الله ﷺ: أين الله؟ فقالت في السماء فقال: من أنا؟ فقالت أنت رسول الله ﷺ فقال ﷺ: أعتقها فإنها مؤمنة) (¬١)، قال ابن قدامة: (فعلل جواز إعتاقها عن الرقبة التي عليه بأنها مؤمنة فدل على أنه لا يجزئ عن الرقبة التي عليه إلا مؤمنة) (¬٢) كما أن الإعتاق إنعام، فتقييده بالإيمان يقتضي صرف هذا الإنعام إلى أولياء الله وحرمان أعداء الله، وعدم التقييد بالإيمان قد يفضي إلى حرمان أولياء الله، فوجب أن يتقيد بالإيمان تحصيلاً لهذه المصلحة (¬٣). والله أعلم.
إيقاع الظاهر مكان المضمر في الآية دليل على فضيلة الإيمان والعلم.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٍ (١١)﴾ (المجادلة: ١١).
٤٢٦ - قال السعدي ﵀: (ومن فوائد إيقاع الظاهر موقع المضمر (¬٤) في هذه الآية حيث قال: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ