أنَّ أَصْحَابَ الصُّفّةِ كَانُوا أُنَاساً فُقَرَاءَ وَأَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ مَرَّةً: "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ، فَلْيَذْهَبْ بثَالِثٍ، وَمنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أرْبَعَةٍ، فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ بِسَادِسٍ" أَوْ كما قَالَ، وأنَّ أَبَا بكرٍ ﵁، جَاءَ بِثَلاَثَةٍ، وانْطَلَقَ النبيّ ﷺ بعَشَرَةٍ، وأنَّ أَبَا بَكرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النبيّ ﷺ، ثُمَّ لَبِثَ حَتَّى صَلَّى العِشَاءَ، ثُمَّ رَجَعَ، فجاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ. قالت امْرَأتُهُ: مَا حَبَسَكَ عَنْ أضْيَافِكَ؟ قَالَ:
ــ
فردها، وقال: لا أبيع ديني بدنياي ﵁. اهـ ملخصاً من التهذيب (أن أصحاب الصفة) الظلة التي جعلها رسول الله ﷺ في مؤخر مسجده لما بناه يأوي إليها من لا أهل له، ولا صاحب من المحتاجين، إذا نزل المدينة، وتقدمت عدتهم في باب فضل الزهد في الدنيا (كانوا أناساً فقراء وأن النبي ﷺ قال مرة) أي: فيها (من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث) أي: فإن طعامه كافيهم وقع عند مسلم بثلاث. قال عياض: وهو غلط، والصواب ما عند البخاري، ووجه المصنف رواية مسلم بأنها على تقدير مضاف، أي: بتمام ثلاث، وهو الثالث فتتفق الروايتان (ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس بسادس) بحذف الواو أي: وبسادس أو بحذف أو التي للشك في أنه قال: فليذهب بخامس، أو قال: فليذهب بسادس، ويؤيد الثاني قوله: (أو كما قال) فإنه ظاهر في الشك وجاء كما تقدم في باب الإِيثار من حديث جابر مرفوعاً: وطعام الأربعة يكفي الثمانية. وقال الحافظ في الفتح أي: ليذهب بخامس إن لم يكن عنده ما يقتضي أكثر من ذلك، وإلا فيذهب مع الخامس بسادس إن كان عنده أكثر من ذلك، قال: والحكمة في كونه يزيد واحداً فقط أن عيشهم يومئذ لم يكن متسعاً فمن عنده مثلاً ثلاثة أنفس لا يضيق عليه أن يطعم الرابع من قوتهم، وكذا الأربعة وما فوقها بخلاف ما لو زيد بالإِضعاف بعدد العيال، فإن ذلك يحصل الاكتفاء به عند إتساع الحال (وإن أبا بكر) وفي نسخة: الصديق، وليست عند البخاري وكذا قوله ﵁ وأتى به المصنف تنبيهاً على أن الإِتيان بمثله مطلوب لا يعد زيادة في المروي (جاء بثلاثة) أي: منهم (وانطلق النبي ﷺ بعشرة) منهم (وإن أبا بكر ﵁ تعشى عند النبي ﷺ ثم لبث) أي: قام عند النبي ﷺ بعده لأمر اقتضى المكث (حتى صلى العشاء) أي: معه ﷺ (ثم رجع) إلى منزله بعد أن كان جاء أولاً إليه بالأضياف كما يدل عليه صريح قوله السابق، وإن أبا بكر جاء بثلاثة ثم عاد لمنزله ﷺ، وتعشى عنده، وصلى معه، ويدل له الرواية الآتية بعد (فجاء بعد ما مضى من الليل) بيان لما في قوله (ما شاء الله) . وفيه إيماء إلى مزيد تأخره عند النبي ﷺ وإبطائه (قالت له امرأته ما حبسك عن أضيافك؟ قال: أو ما عشيتهم) بكسر