وجه الاستدلال من الآثار السابقة:
حيث دل فعل الصّحابة ﵃ على جواز إرزاق القضاة من بيت المال مطلقًا غنيا كان أم فقيرًا، إذ لم يردّ في هذه الآثار تقييد ذلك بالفقير دون الغني.
جـ - الأدلة من المعقول:
الدّليل الأوّل:
قالوا: إنَّ بالناس حاجة إلى القضاء، ولو لم يجز فرض الرزق للقاضي، لتعطل القضاء، وضاعت الحقوق (١).
الدّليل الثّاني:
قالوا: إنَّ القاضي يجوز له أخذ الرزق على القضاء وإن كان غنيًا قياسًا على
عامل الزَّكاة، بجامع عموم الحاجة إلى كلّ منهما، وحصول المصلحة العامة بهما (٢).
مناقشة الاستدلال:
نوقش هذا الدّليل بأنّه قياس القاضي على عامل الزَّكاة قياس مع الفارق وبيان ذلك: "أن عامل الزَّكاة مستأجر من جهة الإمام لجباية أموال المستحقين لها وجمعها فما يأخذه بعمله كمن يستأجره الرَّجل لجباية أمواله، وأمّا الحاكم فإنّه منتصب لإلزام النَّاس بشرائع الرب ﵎ وأحكامه، وتبليغها إليهم فهو مبلغ عن الله تعالى ﷿ بفتياه، ويتميز عن المفتي بالإلزام بولايته وقدرته، والمبلغ عن الله تعالى الملزم للأمة بدينه لا يستحق عليهم شيئًا، فإن كان محتاجًا فله من الفيء ما يسد حاجته" (٣).