و (ثنَيْتُ) الأرض (ثَنْياً): كربتُها مرتين (¬١)، وثَلَثْتُها:
كرَبْتُها ثلاثاً، فهي (مَثْنِيّة) ومَثلوثة. وقد جاء في كلام محمد ﵀: (التّثنيةُ) و (الثُنْيانُ) بمعنى الثَنْي (¬٢) كثيراً. ومن فسر التثنية (¬٣) بالكِراب بعد الحصاد أو بردّ الأرض إلى صاحبها مكروبةً فقدْسَها.
و (مَثْنَى): معدول عن اثنين اثنين، ومعناه معنى هذا المكرَّر فلا يجوز تكريره (¬٤). وقوله: «الإقامة مَثْنى مَثْنى» تكرير للّفظ (¬٥) لا للمعنى. وقولهم: «المَثْنى أحوطُ» - أي الاثنان - خطأٌ، وتقريره في المُعرب.
و (المَثاني) عن أبي عُبيدٍ تقع على أشياء ثلاثة: على القرآن كلّه في قوله [تعالى] (¬٦): «كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ» (¬٧). وعلى الفاتحة في قوله [﷿] (٦): «وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي» (¬٨). وعلى سُوَرٍ من القرآن دون المِئينَ (¬٩) وفوق المفصَّل، وهي جمع (مَثْنىً) (¬١٠) أو (مَثْناةٍ) من (التثنية) بمعنى التكرار.
أما القرآن فلأنه يُكرَّر (¬١١) فيه القصصُ والأنباء والوعْد والوعيد، وقيل لأنه يُثنّى في التلاوة فلا يُمَلّ. وأما الفاتحة فلأنها تُثَنَّى في كل صلاة، وقيل لما فيها من الثناء على اللّه [سبحانه] (٦) وأما السُوَر فلأن المِئينَ مبادئٌ وهذه مثانٍ (¬١٢)، ومِن هذا الأصل (الثَّنِيّةُ)