(٣) تحرج الصحابة من كتابة الحديث وروايته
ومن الشبهات التي تذرع بها صاحب المشروع أن صحابة رسول الله ﷺ كانوا يتحرجون من رواية الحديث وكتابته، وأن الخلفاء الراشدين كانوا ينهون حفاظ الحديث عن التحديث به، بل كانوا يزجرون من يكثر من التحديث عنه ﷺ. وهذه الشبهه لم ينفرد بها صاحب المشروع بل قال بها غيره.
دحض هذه الشبهة:
لا تنازع في أن كثيراً من صحابة رسول الله ﷺ كانوا يتحرجون من رواية الحديث - أي - من ترديده، وأنهم كثيراً ما كانوا يتثبتون حينما يسمعون حديثاً من أحد الرواة، وليس معنى هذا رفضهم للسنة، أو أنها ليست من الدين، بل كانوا يقفون هذا الموقف حتى يتأكدوا من صحة ما يروى عن النبي ﷺ.
وهذا ظاهر من رواية ذكرها صاحب المشروع من أن أبا بكر الصديق ﵁ كان قد جمع أحاديث من غيره في صحيفة، ثم أمر بنته عائشة ﵂ بحرقها. فقالت له: لم تحرقها؟!! فقال لها: خشيت أن أموت وهي عندي فيكون فيها أحاديث عن رجل قد أئتمنته ووثقت به، ولم يكن كما حدثني، فأكون قد نقلت ذلك، وهذا لا يصلح.
هذه الرواية تدل على حرص الصحابة - رضوان الله عليهم - على التدقيق فيما يروى عن صاحب الدعوة ﷺ، وهذه محمدة لهم تبعث في