" قلت يا رسول الله: إني أسمع منك الشيء فأكتبه. قال: نعم. قلت: في الغضب والرضا؟ قال: نعم فإني لا أقول فيهما إلا حقاً".
وروى الترمذي عن أبي هريرة، قال: كان رجل من الأنصار يجلس إلى رسول الله ﷺ يسمع منه الحديث فيعجبه ولا يحفظه - يعني كان سريع النسيان - فقال له النبي: استعن عليه بيمينك، وأومأ بيده إلى الخط"
هذا الرجل شكا إلى النبي ضعف ذكراته عن حفز الأحاديث. فأرشده النبي ﷺ إلى أن يكتب ما يسمعه من أحاديثه ليسهل عليه الرجوع إليها إذا نسى شيئاً منها.
وروى البخاري عن أبي هريرة أنه قال:
"لم يكن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ، أكثر حديثاً مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو بن العاص. فإنه كان يكتب، وأنا لا أكتب" ففي كلام أبي هريرة هنا توكيد لما رواه أبو داود والحاكم من اشتغال عبد الله بن عمرو بكتابة حديث رسول الله ﷺ، وإقرار النبي له على الكتابة.
وروى الشيخان - البخاري ومسلم - أن رجلاً من أهل اليمن، اسمه أبو شاه سمع خطبه النبي بمكى عام الفتح، وكان أمياً لا يقرأ ولا يكتب، فطلب من النبي أن يكتب له شيئاً مما قال. فقال ﷺ لأصحابه "اكتبوا لأبي شاه".
وروى البخاري في صحيحه أن علي بن أبي طالب ﵁ سُئل بعد وفاة النبي ﷺ: هل عندكم من رسول الله شيء غير القرآن؟ قال: لا والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، إلا أن يعطى الله عبداً فهما في كتابه وما في هذه الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر".
وروى ابن عبد البر في كتابه المعروف "جامع بيان العلم وفضله" سبباً