فهل هذه الآيات - يا بهاليل - كلام الشافعي أم كلام الله؟
إذن فمن الذي جعل السنة مصدراً ثانياً للتشريع؟
الله ﷿ أم الإمام الشافعي؟!
أليس لكم قلوب تفقهون بها؟ أو عقول تعقلون بها؟
أو أعين تبصرون بها؟ أو آذان تسمعون بها؟
وصدق ربنا القائل ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦] .
الرواية باللفظ والمعنى توجيه نبوي:
ونضيف إلى ما تقدم في نقض دعوى منكري السنة أنها رويت بالمعنى دون اللفظ، أن النبي - نفسه - ﷺ قد حث أصحابه أن يرووا عنه أحاديث باللفظ والمعنى، بل قد نهى من سمعه يبدل لفظاً مكان لفظ ردده الراوي، أمام الرسول في مجلس السماع.
فقد قال ﷺ: " ... وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار".
فهذا تحذير شديد، ووعيد قاس على الكذب على رسول الله ﷺ، وإبدال لفظ مكان لفظ - مع التعمد - يندرج تحت الكذب على رسول الله. وهذا الحديث بلغ مبلغ التواتر الذي لا مثيل له، وقد أشتهر بذلك عند المحدثين فمن يا ترى - من أصحاب رسول الله، وهم الذين رَوَوْا لنا كل أحاديثه القوليه، وكل سنته العملية، من منهم يجرؤ على الكذب على رسول الله؟
وقال ﷺ حاثا ومرغباً في الأمانة في النقل عنه:
"نضَّر الله امرءاً سمع مني شيئاً فبلغه كما سمع فرب مْبَلَّغٍ أوعى من سامع".
فأنظر إلى قوله "فبلغه كما سمع" أنه دعوة إلى نقل الحديث عنه بألفاظه ومعانيه، لا بمعانيه فحسب كما يدعي هؤلاء المرجفون الأفاكون.