وتلميذهما الشيخ الشنقيطي أداروا معركتهم في نفي المجاز مع الأصوليين، ولم يديروها مع رجالها المشهود لهم بالتحقيق والتحرير في مسائل البلاغة بعامة والمجاز بخاصة. فأين هو الإجماع الذي يحكيه الشيخ ﵀ ويجزم به ويعتمد عليه في الاستنباط؟!.
ثانياً: أن الشيخ جزم بصحة المقدمتين، وهذا كلام فيه مقال، علماً بأنه لم يحدد المراد بالنفي الذي قال فيه: لا شيء من القرآن يجوز نفيه ومع هذا فإننا نضع أمام الشيخ بعض ما حكاه القرآن الكريم عن بعض الكفرة والعصاة مثل قوله تعالى عن فرعون لقومه:
﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ .
قوله لهم كذلك: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ .
وقول إبليس في المفاضلة على آدم ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾ .
قول منكري البعث عن البعث: ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ .
وقول اليهود والنصارى في عزيز والمسيح: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ....﴾
وحكاية الله عن المنافقين حين رجعوا عن القتال مع النبي وقالوا: ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾
هذه مجرد مثل لما حكاه القرآن الأمين عن بعض الكفرة والعصاة. فما رأي الشيخ ﵀ في هذه الحكايات؟ أكان قائلوها صادقين في تصوير الدعاوي