وأن التابع لا يطيع إلا سلطة رئيس واحد (إمام). رئيس دولة مسلم، يجمع بين السلطة الزمنية والدينية، وهذا الرئيس (الإمام) يفقد كل حق له على رعاياه إن تخلي عن العمل بأحكام الدين، كما تحددها الطريقة السنوسية، ويصبح من الواجب الثورة على هذا الرئيس أو الإمام، ويقولون في مبالغة واضحة أن السنوسية تحرم التجارة والتعامل مع غير المسلمين، بل وتحرم حتى الحديث معهم أو تحيتهم (١). وهو قول يهدف إلى تخويف الغربيين من السنوسية، فهؤلاء يرونها خطرا ليس على الأروبيين فحسب بل على الخلافة في إسطانبول أيضا، لأن السنوسية تؤمن (بطرد) السلطان الخارج عن الدين، ولكن لماذا يخرج السلطان عن الدين قبل كل شيء؟.
وقد وصفت النصوص المعاصرة واحة جغبوب بأنها كانت محسنة ولها أربعة أبواب وتضم بين ستة وسبعة آلاف ساكن، وزاويتها عجيبة الشكل لبنائها بالرخام المزين، وحولها محطات للقوافل العابرة، وفي الزاوية ضريح الشيخ السنوسي نفسه مغطى بأغطية ثمينة، ويقيم في الزاوية حوالى ٤٠٠ شخص من شتى أنحاء العالم الإسلامي، ولهم منازل خاصة، ومعظمهم عزاب، والعزاب هم طلبة يخضعون لانضباط قاس، وفي الزاوية حوالي مائة زنجي يخدمونها من الداخل، وتسقى الواحة بثلاث عشرة بئرا، وكل الأشخاص مسلحون فيها، لأن الدفاع عنها ضروري، وفي الزاوية حوالي ٤٠٠ بندقية و ٢٠٠ سيف، هذا في الحياة اليومية، أما في الاحتياط فهناك أسلحة تكفي ٣، ٠٠٠ شخص، وفي الزاوية غرف مليئة بالبارود والرصاص، وحوالي ١٥ مدفعا، وفي جغبوب صناع، لمختلف الحرف، منها صنع الأسلحة، وهناك بريد منتظم عن طريق الخيول والمهاري، يتجه إلى مختلف الاتجاهات من مصر إلى برقة إلى فزان إلى طرابلس إلى وداي، إلخ. كان لهم نظام شرطة محكم، ودار للضيافة ينزل بها الغرباء، ولهم أسلوب حكيم لمعرفة هوية الغريب قبل أن يواصل مسيرته، وفي سنة ١٨٨٤ كان عدد زوايا السنوسية قد وصل إلى أكثر من مائة زاوية في مساحة تمتد من الجزيرة العربية إلى إفريقية، وكل