فجاء البروسيون سنة ١٨٧٢ ودعوا المهدي السنوسي إلى إعلان الجهاد ضد فرنسا، حسب رواية الفرنسيين، ولكنه أبى، وحين جاء الرحالة الألماني (رولفس) لمقابلة الشيخ المهدي لم يقابله شخصيا وأرسل إليه الشيخ محمدالبسكري لمقابلته على أنه هو المهدي، وذلك في بئر سالم، أما الأيطاليون فقد جاء الضابط (كامبيريو) إلى برقة سنة ١٨٨١ على أنه مستكشف وحاول أن يجر السنوسية إلى إعلان الجهاد ضد فرنسا في تونس، فلم ينجح في مهمته، كذلك لم تفعل السنوسية شيئا إزاء ثورة عرابي بمصر (١). أما ثورة المهدي السوداني فقد أشيع أنها تلقت تأييد السنوسية، ولعل ذلك راجع إلى العلاقة بين هذه الطريقة والطريقة الميرغنية.
وقد اعتبر الفرنسيون السنوسية خطرا عليهم، ابتداء من دوفيرييه إلى لاباتو (١٩١١). ولكن درجات الخطر تختلف من كاتب إلى آخر، ويقول رين إن الفرنسيين أخذوا يهتمون بالسنوسية منذ ١٨٥٥، إثر زيارة السنوسي للجريد (٢). ولكن أول من لفت الأنظار إلى (خطر) السنوسية هو دوفيرييه الذي ألف كتابه بين ١٨٥٩ (تاريخ وفاة محمد بن علي السنوسي) و ١٨٦٤ تاريخ نشر الكتاب على نفقة الجمعية الجغرافية الباريسية، فقد تجول بالصحراء ونزل بغدامس وعبر بلاد الطوارق، وتحسس أثر السنوسية وغيرها من الطرق، وجمع وثائق هامة عن المنطقة في عاداتها ورسومها ولغتها ومجتمعها وعلاقتها، وأصدر أحكاما اتهامية ضد السنوسية لأغراض يقول البعض إنها تخدم تيارات معينة في فرنسا، وكان يظهر السنوسية كأنها جرثومة أو مرض معد يجب الحذر منه، وقد رأينا كيف صور شخصية الحاج التواتي ودوره، ويقول هذا المصدر إن إيطاليا قد أخذت فيما بعد برأي