ونحن وإن كنا لا نعرف الأرقام عن الجزائريين العاديين في الحجاز، وهم أولئك الذين هاجروا إلى أرض الله، أرض الكعبة الشريفة والرسول العظيم، فإننا نعرف على الأقل بعض المشاهير من العلماء ورجال التصوف والضباط والثوار الهاربين من المنافي الفرنسية. ومنهم الشيخ السنوسي المذكور، وقدور بن رويلة كاتب الأمير عبد القادر. وكان ابن رويلة من الأوائل الذين دعوا الجزائريين إلى الهجرة عندما كانت المقاومة على أشدها ضد الفرنسيين (١). ومنهم خليفة الأمير في حمزة (البويرة) أحمد الطيب بن سالم. وحل بالحجاز الشيخ عزيز (عبد العزيز) الحداد، وهو ابن زعيم ثورة ١٨٧١ الرحمانية. فقد فر إلى الحجاز من كاليدونيا الجديدة. واختار الحجاز أيضا محمد وعلي السحنوني الذي أبعدته فرنسا إلى كايان ثم سمح له بالإقامة في مكة والمدينة، وكان السحنوني قد شارك في ثورة ١٨٧١ أيضا ومن مقدمي الرحمانية. وكان يعرف في المدينة (بشيخ العرب)، وبعد وفاته دفن بالبقيع (٢).
ومن جريدة (القبلة) التي صدرت بالحجاز سنة ١٩١٦ نعرف أخبارا عن حلول الجزائريين بتلك الأماكن أيضا. ونحن نذكر هذه الجريدة لأن الشيخ العقبي كان أيضا. من المتعاملين معها، أما مديرها منذ إنشائها فهو زميله محب الدين الخطيب، وكانت القبلة تكتب أنها جريدة (دينية، سياسية،