للجزائريين كما فعل زميله شيربونو في قسنطينة. لكن المؤكد أن لغة التدريس هي العربية الدارجة، وكانت قلة الحاضرين تعزى عادة إلى صعوبة اللغة العربية - الدارجة - وليس إلى ضعف الأستاذ أو عدم رغبة الفرنسيين في التلقي والاستفادة (١).
وقد بقي هادمار على رأس حلقة وهران حوالي عشر سنوات، ثم خلفه زميلاه كومبريل فهوداس، ثم ماشويل. لكن في عهد هوداس وقع دمج الحلقة المذكورة في مدرسة تلمسان الشرعية الفرنسية، بعد إعادة النظر في محتوى وتوجيه المدارس الثلاث. وقد لعب هوداس دورا هاما في حياة الاستشراق الفرنسي بالجزائر. ولد سنة ١٨٤٠ في (لواري)، ودرس في مدرسة اللغات الشرقية. فهو من المستشرقين بالمهنة. جاء الجزائر سنة ١٨٦٣ في قمة ما سمي بعهد المملكة العربية، وقد بقي إلى سنة ١٨٨٤. ثم تولى كرسي اللغة العربية في الكوليج الامبريالي سنة ١٨٦٣، كما عمل أستاذا في ليسيه الجزائر الذي افتتح سنة ١٨٦٠. ثم تولى حلقة اللغة العربية بوهران سنة ١٨٦٩ وقد بقي هناك إلى سنة ١٨٧٧ عند إعادة تنظيم المدارس الثلاث، وفي هذه السنة تولى حلقة الجزائر، ولكنه لم يبق فيها إلا قليلا إذ عين على رأس مدرسة الآداب العليا عند إنشائها سنة ١٨٨٠، وهو الذي افتتح فيها درس اللغة والأدب العربي. وبعد وفاة شيربونو حل هوداس محله في مدرسة اللغات الشرقية الحية بباريس. وظل هوداس يزور الجزائر ويهتم بحياة الاستشراق فيها، ومن ذلك مرافقته للوزير كومبس سنة ١٨٩٦. ولعله حضر أيضا المؤتمر الدولي للمستشرقين سنة ١٩٠٥.
منذ أن حل بالجزائر كان هوداس ينشر نصوصا عربية موجهة لتلاميذه،