عدد من الأساتذة في حياة الأزهري نفسه. ومن هؤلاء الشيخ أحمد بن الطيب بن الصالح الرحموني الذي وضع سنة ١٢١٢ رجزا في الفقه ظل قضاة جرجرة يستعملونه. وقبل وفاة الأزهري عين خليفته على الزاوية، وهو الشيخ علي بن عيسى المغربي، وترك له جميع كتبه وأرضه وأوقاف الزاوية وغير ذلك. وأشهد على ذلك أهل آيت إسماعيل، وقد ظل الشيخ علي بن عيسى يدير الزاوية تعليما وطريقة من سنة ١٢٠٨ إلى ١٢٥١. ولكن حياة الزاوية بعد ذلك لا تهمنا الآن (١).
٧ - أحمد التجاني والطريقة التجانية:
ومن تلاميذ الأزهري، مؤسس الطريقة التجانية، الشيخ أحمد التجاني. فقد التقى به في زواوة (ولعل ذلك كان في آيت إسماعيل) بعد عودة الأزهري من المشرق. وهناك درس عليه التجاني وأخذ عليه الذكر. ومع ذلك فإن أثر الطريقة الرحمانية على الطريقة التجانية يكاد يكون منعدما. ذلك أن التجاني قد قال، بعد حياة مليئة بالتجارب والتجوال، إن (الفتح) قد جاء من الرسول ﷺ مباشرة، وأنه لم يكن في حاجة إلى أخذ السند من العلماء الآخرين، ولو كانوا مرابطين، لأن (المقصود) لم يأت منهم.
ولد أحمد التجاني في عين ماضي سنة ١١٥٠ فقرأ بها على شيوخها القرآن وغيره إلى أن بلغ نحو العشرين سنة فتوجه إلى فاس، كما يفعل معظم علماء النواحي الغربية من الجزائر، لأخذ العلم على علمائها، وهناك تبدأ حياته التي تذكرنا بحياة محمد بن بوزيان القريب العهد به، بل والقريب منه