والجهل. فأنت ترى - عزيزي القارئ - أن ذكر هذه الجملة وحدها ﴿وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾ - رد كاف ومقنع في آنٍ واحد، ومع هذا البيان الواضح ساق القرآن أدلة أخرى في الرد على هذه المقولة منها:
أن منكري البعث سألوا سؤال إنكار وتعجيز عن فاعل إعادة الحياة إلى العظام الدارسة فكان الجواب: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ عبارة محكمة وبرهان قاطع قُرنَتْ فيه الدعوى الذي لا يجد العقل حيلة ارده، الدعوى: هي إحياء العظام, والدليل: هو الذي أنشأها أول مرة.
ومنها أم الذي أنشأها أول مرة: ﴿بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ . أيّ خلق كان: معهوداً للبشر أو غير معهود.
ومنها: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا....﴾
ومنها: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾ .
أي: أيعجز من خلق السموات والأرض عن إعادة الحياة إلى الأموات؟ فأيهما أكبر وأعظم؟ السموات والأرض أم الإنسان؟
﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ ... ﴾ وهو مع هذا كله خلاق: كثير المخلوقات. وعليم: كثير المعلومات.
﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ . أي كخلق وبعث نفس واحدة.
ومنها: أنه إذا أراد إيجاد شيء لم يزد على قوله له: ﴿كُنْ﴾ فلا يلبث حتى