قال صاحب الكشاف في معناه: "أي ما عليك إلا أن تبلّغ وتُذكّر، ولم يُكتب عليك أن يؤمنوا لا محالة، بعد أن لم تُفرّط في أداء الرسالة والموعظة الحسنة".
إنه لخطاب رقيق ودود لصاحب الدعوة ﷺ ونداء إلهي كله عطف وحنان. وكأن الله يقول له: لا تُحمّل نفيك في الحرص على إسلامهم مشاقاً لم نكتبها عليك، ولا هي من طبيعة الرسالة التي كلفناك بها. فدع الشقاء المضني لك، وقف عند حدود التذكير والموعظة الهادئة الواضحة. بلّغهم ما أوحينا به إليك، وأرحم نفسك من هذا العناء، فلا عليك أن يؤمنوا وإنما عليك كمال البلاغ وإقامة الحُجُّة لله على من لم يؤمن. وحرصه ﷺ كان نابعاً من فضيلة أصلية فيه، هي حبة الخير للناس، والإشفاق عليهم من الردى الأبدى والحرص الشديد الذي أبداه على إسلام قومه، وإن لم يكن من مراسم الرسالة، فهو مَحمده كريمة له ﵇ وقد سجّل الله له هذه الفضيلة في قوله الكريم:
﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ .
* * *