حين أتاه الرسول, ولو كنت مكانه لبادرتهم الباب, ولكنه أراد أن يكون له العذر (١) , وقولُهُ: ﴿إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ يقول: إن الله تعالى ذِكْرُه ذو علم بصنيعهن وأفعالهن التي فعلن بي لا يخفى عليه ذلك كله, وقيل إن معنى ذلك: إن سيدي إطفير العزيز زوج المرأة التي راودتني عن نفسي قد علم براءتي مما قذفتني به من السوء (٢) , وقيل في قوله تعالى: ﴿مَا بَالُ النِّسْوَةِ﴾ ولم يذكر امرأة العزيز فيهن حسن عشرة منه وأدبا فخلطها بالنسوة.
وقوله تعالى: ﴿مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ﴾ في هذا محذوف قد استغنيَ بدلالة ما ذُكر عنه وهو: فرجع الرسول إلى الملك من عند يوسف برسالته, فدعا الملك النسوة اللاتي قطعن أيديهن وامرأة العزيز فقال لهن: ﴿مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ﴾ كما روى ابن إسحاق (٣) ومعنى (٤) بقوله: ﴿مَا خَطْبُكُنَّ﴾ أي: ما كان أمركن وما كان شأنكن (٥) ﴿إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ﴾ , فأجبنه: ﴿قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ﴾ أي: معاذ الله وتنزيها لله ﴿مَا عَلِمْنَا عليه مِنْ سُوءٍ﴾ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ: ﴿الْآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ﴾ تقول: تبيّن الحق وانكشف وظهر, ﴿أَنَا