١٠ - باب الصلح
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣٠٨٣ - عن المِسْوَر بنِ مَخْرَمَة ومَرْوانَ بنِ الحَكَم قالا: "خَرَجَ النبيُّ ﷺ عام الحُدَيْبِيَةِ (١) في بِضْعِ عشرةَ مائةً منْ أصحابِهِ، فلما أَتَى ذا الحُلَيْفةِ قلَّدَ الهَدْيَ وأَشْعَرَه (٢) وأحرمَ منها بعُمرةٍ، وسارَ حتَّى إذا كانَ بالثَّنيَّةِ التي يُهبَط عليهمْ مِنها بَرَكَتْ به راحلتُه، فقال النَّاس: حَلْ حَلْ (٣) خَلَأتِ (٤) القَصْواءُ خلَأتِ القَصْواءُ، فقال النَّبيُّ ﷺ: ما خلأتِ القَصْواءُ وما ذاكَ لها بخُلُق (٥) ولكنْ حَبَسَها حابِسُ الفيلِ، ثمَّ قال: والذي نَفْسي بيدِهِ لا يَسْألوني خُطَّةً يُعَظِّمون فيها حُرُماتِ اللَّه إلَّا أعْطَيْتُهم إيَّاها. ثمَّ زَجَرَها فوثَبتْ، فعَدَلَ عنهمْ حتَّى نَزَلَ بأقصَى الحُدَيْبِيةِ على ثَمَدٍ (٦) قليلِ الماءِ يتَبَرَّضهُ (٧) النَّاسُ تَبرُّضًا، فلم يُلَبِّثْهُ النَّاسُ حتَّى نزَحوهُ وشُكيَ إلى رسولِ اللَّه ﷺ العطشُ، فانتَزَعَ سَهْمًا من كِنانتِهِ ثمّ أمرَهمْ أنْ يَجعلوهُ فيه، فَوَاللَّهِ ما زالَ يَجيشُ لهم بالرِّيِّ حتَّى صَدَروا عنهُ، فبَيْنما هُمْ كذلك إِذْ جاءَ بُدَيْل بنُ وَرْقاءَ الخُزاعيُّ في نَفَرٍ مِنْ خُزاعةَ -ثم أتاه عُرْوةُ بنُ مسعودٍ وساقَ الحديثَ إلى أنْ قال: إذْ جاء سُهيلُ بن عَمْرو، فقال النَّبِيُّ ﷺ: اكتُبْ هذا ما قاضى عليهِ مُحمدٌ رسولُ اللَّهِ ﷺ. فقال سُهيلٌ: واللَّه لو كنَّا نَعلمُ أنَّكَ رسولُ اللَّهِ ما صَدَدْناكَ عن البيتِ