الماءِ على اللَّبَنِ حتَّى برَدَ أسفَلُهُ، فقلتُ: اشرَبْ يا رسولَ اللَّه، فشَرِبَ حتَّى رضيتُ، ثمَّ قال: ألَمْ يَأْنِ للرَّحيلِ؟ قلتُ: بلَى [قال] (١): فارتحَلْنا بعدَ ما مالَتِ الشَّمسُ، واتَّبَعَنا سُراقَةُ بنُ مالكٍ، فقلتُ: أُتِينا يا رسولَ اللَّه، فقال: لا تَحزَنْ إنَّ اللَّه مَعنا. فدَعا عليه النبيُّ ﷺ فارتَطَمَتْ بهِ فرَسُهُ إلى بَطنِها في جَلَدٍ مِنَ الأرض، فقال: إنِّي أراكُما دعوتُما عليَّ فادعُوَا لي فاللَّهُ لكُما أنْ أرُدَّ عنكُما الطَلَب فدَعا لهُ النَّبيُّ ﷺ فَنجا، فجعلَ لا يَلقَى أحدًا إلَّا قال: كُفيتُمْ ما هُنَا، فلا يَلقَى [أحدًا] (١)، إلَّا ردَّهُ" (٢).
٤٥٨٤ - وقال أنس ﵁: "سمعَ عبدُ اللَّه بنُ سَلامٍ بمقدَمِ رسولِ اللَّه صلى اللَّه عليّ وسلم [وهوَ] (٣) في أرضٍ يَخْترِفُ، فَأتَى النَّبيَّ ﷺ فقالَ: إنِّي سائِلُكَ عنْ ثلاثٍ لا يعلَمُهُنَّ إلّا نبيٌّ: فما أوّلُ أشراطِ الساعةِ؟ وما أوّلُ طعامِ أهلِ الجنَّةِ؟ وما يَنْزِعُ الولدَ إلى أبيهِ أوْ إلى أُمِّهِ؟ قال (٤): أخبَرنِي بهنَّ جِبريلُ آنِفًا، أمّا أوّلُ أشراطِ الساعةِ فنارٌ تحشُرُ النَّاسَ مِنَ المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ، وأما أولُ طعامٍ يأْكُلُهُ أهلُ الجنَّةِ فزيادَةُ كَبِدِ حُوتٍ، وإذا سبقَ ماءُ الرجلِ ماءَ المرأةَ نَزَعَ الوَلدَ، وإذا سبقَ ماءُ