إنَّ هذا لكَ مِنّا قليلٌ يا رسولَ اللَّه. فذهبْتُ فقلتُ، فقال: ضَعْهُ، ثُمَّ قال: اذهَبْ فادْعُ لي فُلانًا وفُلانًا وفُلانًا، رِجالًا سمّاهُمْ، وادْعُ لي مَنْ لَقِيتَ. فدعَوْتُ مَنْ سَمَّى ومَنْ لَقِيتُ، فرجعتُ فإذا البيتُ غاصٌّ بأهلِهِ. قيلَ لأنسٍ: كَمْ كانَ عددُكمْ؟ قال: زُهاءَ ثَلاثمائةٍ. فرأيتُ النبيَّ ﷺ وضعَ يَدَهُ على تلكَ الحَيْسَةِ وتَكلَّمَ بما شَاءَ [اللَّه] (١)، ثُمَّ جَعَلَ يَدعُو عَشَرَةَ عَشَرةً يأْكُلونَ منهُ ويقولُ لهُمْ: اذْكُروا اسْمَ اللَّه [عَلَيْهِ] (٢)، ولْيأْكُلْ كُلُّ رجلٍ ممَّا يَليهِ. قال: فَأَكَلوا (٣) حتَّى شَبِعوا، فخَرَجَتْ طائِفةٌ ودخلَتْ طائِفةٌ حتَّى أكَلوا كُلُّهُمْ، فقالَ لي: يا أنسُ ارْفَعْ. فرفَعْتُ فما أدْرِي حِينَ وضَعْتُ كانَ أكثرَ أمْ حينَ رَفعْتُ" (٤).
٤٦٢٩ - قال جابر ﵁: "غَزَوْتُ معَ رسولِ اللَّه ﷺ وأنا على ناضِحٍ [لي] (٥) قدْ أعْيا فلا يكادُ يَسير، فتلاحَقَ بِي النبيُّ ﷺ فقال: ما لِبَعيرِكَ؟ قلتُ (٦): قدْ عَيِيَ، فتخلَّفَ رسولُ اللَّه ﷺ فَزَجَرَهُ ودَعا له، فما زالَ (٧) بينَ يَدَي الإِبِل قُدّامَها يَسيرُ، فقالَ لي: كيفَ تَرى بَعيرَكَ؟ قلتُ: بخَيْرٍ، قدْ أصابَتْهُ بَرَكَتُكَ، قال: أفَتَبيعُنِيهِ بِوُقِيَّةٍ؟ فبِعْتُهُ على أنَّ لي فَقارَ ظهرِهِ إلى المدينةِ. قال: فلمَّا قَدِمَ