والوجه الثالث: أن يكون النص القرآني عاماً فتأتي السنة بتخصيصه.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ....﴾ (النساء: ١١) .
فالآية عامة في كل أب يموت، وفي كل ولد يكون حياً بعد موت أبيه، فجاءت السنة وخصصت الأب بأن يكون غير نبي في قوله ﷺ: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة".
وخصصت الولد بأن يكون غير قاتل لمورثه في قوله ﷺ: "لا يرث القاتل".
وكذلك خصصت السنة قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ... ﴾ (النساء: ٢٤) بقوله ﷺ: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب".
فقد جاء قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ بعد ذكر المحرمات من النساء، ومنهن الأمهات والأخوات من الرضاعة. دون ابنة الأخ من الرضاعة مثلاً، وجاء قوله ﷺ: "يحرم من الرضاع ما يحرم النسب" مخصصاً للعموم في ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ وهو يقتضي حلية نكاح كل من لم تذكر في آية المحرمات.
كما خصصت السنة هذا العموم مرة أخرى يتحريم الجمع في النكاح