وهذا الأعرابي كان مسلماً، ولهذا قال، ﷺ، في حقه لفظ (صاحبكم) ولهذا جاء الأعرابي يستعينه. ولو كان كافراً محارباً لما جاء يستعينه في شيء ولو كان النبي، ﷺ، أعطاه ليسلم لذكر في الحديث أنه أسلم فلم يجر للإسلام ذكر دل على أنه كان ممن دخل في الإسلام وفيه جفاء الأعراب وممن دخل في قوله تعالى: (فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ) (١). ا. هـ.
وقال الحافظ معلقاً على حديث (أن كان ابن عمتك).
وإنما لم يعاقب النبي، ﷺ، صاحب القصة لما كان عليه من تأليف الناس كما قال في حق كثير من المنافقين (لا يتحدث الناس أن محمداً، ﷺ، يقتل أصحابه).
قال القرطبي: فلو صدر مثل هذا من أحد في حق النبي ﷺ أو في حق شريعته لقتل قتلة زنديق ونقل النووي نحوه عن العلماء والله أعلم (٢) ا. هـ.
وقال ابن القيم -بعد ذكر حكم من سب النبي أنه كفر وردة -فقال: وأما تركه، ﷺ، قتل من قدح في عدله بقوله: اعدل فإنك لم تعدل، وفي حكمه بقوله: أن كان ابن عمتك، وفي قصده بقوله: إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله، أو في حكومته بقوله: يقولون إنك تنهى عن الفيء وتستحلى به وغير ذلك.
فذلك أن الحق له فله أن يستوفيه، وله أن يتركه وليس لأمته ترك استيفاء حقه ﷺ (٣) ا. هـ
حكم من تعمد الكذب على النبي ﷺ:
قال ابن تيمية: السنة الثالثة عشرة (٤): ما رويناه من حديث أبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي .. أن النبي، ﷺ، بلغه أن رجلاً قال لقوم: إن النبي، ﷺ، أمرني أن أحكم فيكم برأيي وفي أموالكم كذا وكذا وكان خطب امرأة منهم في الجاهلية فأبوا أن يزوجوه ثم ذهب حتى نزل على المرأة، فبعث القوم إلى رسول الله، ﷺ، ففال: كذب عدو الله ثم أرسل