أخرج من طريق حميد بن هلال قال: قال أبو رفاعة: " انتهيت إلى النبي ﷺ وهو يخطب، قال: فقلت: يا رسول الله رجل غريب جاء يسأل عن دينه، لا يدري ما دينه، قال: فأقبل علي رسول الله ﷺ، وترك خطبته، حتى انتهى إلي، فأتي بكرسي حسبت قوائمه حديداً، قال: فقعد عليه رسول الله ﷺ، وجعل يعلمني مما علمه الله، ثم أتى خطبته فأتم آخرها " (¬١).
وقد قال ابن المديني: " حديث أبي رفاعة: " أتيت النبي ﷺ وهو على كرسي من حديد " رواه سليمان بن المغيرة، عن أبي هلال (كذا في النسخة) عن أبي رفاعة، ولم يلق عندي أبا رفاعة " (¬٢).
وكل الدلائل تشير إلى ما قاله ابن المديني، فأبو رفاعة صحابي مقل جداً، لم يرو عنه سوى حميد بن هلال، وصلة بن أشيم (¬٣)، وليس له في الكتب الستة سوى هذا الحديث عند مسلم، والنسائي، وليس هو معنعناً، فلا يرد احتمال أن يكون حميد بن هلال صرح بالتحديث - فأبدلت الصيغة ممن بعده، وحميد بن هلال يظهر من ترجمته أنه يرسل (¬٤)، والأقرب أنه لم يدرك أبا رفاعة أصلاً (¬٥)، وفي حديثه هذا ما يدل على ذلك، فقد اعترض على أبي رفاعة بقوله: "أراه رأى