وإنَّه لكتاب عزيز
كان الفضيل بن عياض شاطرًا (¬١) يقطع الطريق بين أبيورد وسرخس، وكان سبب توبته أنَّه عشق جارية، فبينا هو يرتقي الجدران إليها، إذ سمع تاليًا يتلو: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِيْنَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوْبُهُم لذكر الله وما نزل من الحق﴾ … [الحديد: ١٦]، فلما سمعها، قال: بلى يا رب، قد آن! فرجع، فآواه الليل إلى خربة، فإذا فيها سابِلة (¬٢)، فقال بعضهم: نرحل، وقال بعضهم: حتى نصبح، فإن فضيلًا على الطريق يقطع علينا.
قال: ففكرت، وقلت: أنا أسعى بالليل في المعاصي، وقوم من المسلمين ها هنا يخافوني، وما أرى الله ساقني إليهم إلا لأرتدع، اللهم إني قد تبت إليك، وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام (¬٣).
هذه قصة توبة بسبب آية من كتاب الله، وبداية لفتح علاقة جديدة مع القرآن امتدت مع الفضيل بن عياض حتى مات، بل وَوَرَّثَها ولدَه قتيل القرآن