بل: وإن اضطررت للهجرة.
ألا ترى أن الكليم موسى ذكر من تمام شكره لنعمة ربه عليه أن لن يكون ﴿ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ [القصص: ١٧].
وبعدها: ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ [القصص: ١٨].
وبعدها: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٢١ وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [القصص: ٢١ - ٢٢].
(٣) عن الشعبي قال: «من قتل رجلين فهو جبار، قال: ثم قرأ (أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ) [القصص: ١٩]».
وعن قَتادة: «(إِنْ تُرِيدُ إِلا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأرْضِ) [القصص: ١٩] إنَّ الجبابرة هكذا، تقتل النفس بغير النفس».
وعن ابن جُرَيج: «(إِنْ تُرِيدُ إِلا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأرْضِ) [القصص: ١٩] قال: تلك سيرة الجبابرة أن تقتل النفس بغير النفس»، [جامع البيان: (١٨/ ١٩٧)].
(٤) لو أتيت من قبل من أسديت إليه معروفًا = فإياك أن تترك فعل المعروف.
فإنَّ الكليم ﵇ أُتي من قبل الإسرائيلي، وقد أراد دفع الأذى عنه، فظن أن موسى قاتله، فقال: ﴿يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين﴾! [القصص: ١٩].
ومع ذلك ففي أول موقف وضع فيه موسى، وجد الفتاتين، وكان من أمرهما ما كان، ﴿فسقى لهما﴾ [القصص: ٢٤]، فأبدله الله نعمة وسرورًا.
فافعل المعروف، وانتظر عاقبته عند رب العالمين.