«كثيرون هم أولئك الناس الذين يتلون القرآن اليوم، أو يستمعون له على الإجمال، على أشكال وأغراض مختلفة. ولكن قليل منهم من (يَتَلَقَّى) القرآن!
وإنما يؤتي القرآنُ ثمارَ الذكر حقيقةً لمن تَلَقَّاهُ! وإنما كان رسول الله ﷺ يَتَلَقَّى القرآن من ربه، قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ [النمل: ٦].
ولا يزال القرآن معروضًا لمن يتلقاه، وليس لمن يتلوه فقط! (¬١)
وتلقي القرآن بمعنى: استقبال القلب للوحي، على سبيل الذِّكْرِ.
وهو عام في كل مؤمن أخذ القرآن بمنهج التلقي، فذلك المنهج هو الذي به تنبعث حياة القلوب، لأنها تتلقى آنئذ القرآن (روحًا) من لدن الرحمن، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢ - ٥٣].
و (تلقِّي القرآن) بمعنى استقبال القلب للوحي، على سبيل الذِّكْرِ؛ إنما يكون بحيث يتعامل معه العبد بصورة شهودية، أي كأنما هو يشهد تنزله الآن غضًّا طريًّا! فيتدبره آيةً، آيةً، باعتبار أنها تنزلت عليه لتخاطبه هو في نفسه ووجدانه، فتبعث قلبه حيا في عصره وزمانه! ومن هنا وصف الله تعالى العبد الذي (يتلقى القرآن) بهذا المعنى؛ بأنه (يُلْقِي) له السمع بشهود القلب! قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي