المسألة العاشرة: الترك لأجل بيان التشريع:
وهو أن يترك النبي ﷺ أمرًا مشروعًا ليُبيِّن مشروعية أمر غيره، أو يُبيِّن جوازه، أو يُبيِّن كونه أفضل أو لبيان حكم جديد.
وفيما يلي ما يندرج تحته من أقسام وبيان أمثلة ذلك:
أ - ترك المباح طلبًا للأولى والأفضل:
وذلك بأن يكون كلا الفعلين المتر وك والمفعول جائزًا، ويعدل النبي ﷺ عن أقلهما اختيارًا للفضيلة، ولا شك أن مثل هذا المعنى لا يعرف إلا بالتوقيف، وهو ظاهر فيما أخبرنا النبي ﷺ أن حاله كذلك.
فمن ذلك ما ورد من حديث أبي رافع ﵁ أن النبي ﷺ طاف على نسائه في ليلة وكان يغتسل عند كل واحدة منهن، فقيل له: يا رسول الله، ألا تجعله غسلًا واحدًا، فقال: "هو أزكى وأطيب وأطهر" (١).
فالنبي ﷺ ترك فعلًا مباحًا، ووجه كون هذا المتروك مباحًا أمران:
الأول: أن الصحابة علموا ذلك سابقًا، فلما فعل النبي ﷺ ذلك سألوه عن الحكمة في ذلك.