تَرَكَ خَيْرًا﴾: مالًا، فدَعْ مالك لوَرَثَتِك (¬١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣١٢٢ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أُسامة، حدثنا أبو النَّضْر هاشم بن القاسم، حدثنا المسعودي، حدثني عمرو بن مُرَّة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل قال: أما أحوالُ الصيام، فإنَّ رسول الله ﷺ قَدِمَ المدينةَ، فجعل يصوم من كل شهر ثلاثةَ أيام وصيامَ يوم عاشُوراءَ، ثم إِنَّ الله فَرَضَ عليه الصيام فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ إلى هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٣ - ١٨٤]، فكان مَن شاءَ صامَ ومَن شاءَ أطعَمَ مسكينًا فأجزأَ ذلك عنه، ثم إنَّ الله أَنزَلَ الآيةَ الأخرى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، فَأَثْبَتَ اللهُ صيامَه على المُقيمِ الصحيحِ، ورخَّص فيه للمريض وللمسافر، وثَبَتَ الإطعامُ للكبير الذي لا يستطيع الصيامَ، فهذان حَوْلانِ.
وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساءَ ما لم يناموا، فإذا ناموا امتنعوا، ثم إِنَّ رجلًا من الأنصار يقال له: صِرْمةُ، كان يعمل صائمًا حتى أمسى، فجاء إلى أهله فصلَّى العشاءَ ثم نام، فلم يأكل ولم يشرب حتى أصبَحَ، فأصبَحَ صائمًا [قال: فرآه رسول الله ﷺ وقد جُهِدَ جَهْدًا شديدًا، قال: "ما لي أَراكَ قد جُهدتَ جَهْدًا شديدًا؟ "