وهو الرسول الذي بَشَّرَ به عيسي ﴿بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾، فأمَرَنا أن نَعْبُدَ الله ولا نُشرِكَ به شيئًا، ونُقِيمَ الصلاة ونُؤتيَ الزكاة، وأمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكَر، قال: فأَعجَبَ الناسَ قولُه، فلما رأى ذلك عمرٌو، قال له: أصلَحَ اللهُ الملكَ، إنهم يخالفونك في عيسى ابن مريم، فقال النجاشي لجعفر: ما يقول صاحبُك في ابن مريم؟ قال: يقول فيه قولَ الله: هو رُوحُ الله، وكلمتُه، أخرجه من البَتُول العذراء لم يَقرَبْها بشرٌ، قال: فتناول النجاشيُّ عودًا من الأرض فرفعه فقال: يا معشرَ القِسِّيسينَ والرُّهبان، ما يزيدُ هؤلاء على ما تقولون في ابن مريم ما يَزِنُ هذه، مرحبًا بكم، وبمن جئتم من عندِه، فأنا أشهدُ أنه رسول الله، وأنه الذي بَشَّر به عيسى ابنُ مريم، ولولا ما أنا فيه من المُلْك لأتيتُه حتى أَحمِلَ نَعلَيهِ، امكُثوا في أرضى ما شئتم، وأَمر لهم بطعام وكِسْوة، وقال: رُدُّوا على هذَينِ هديَّتَهم (¬١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وإنما أخرجته في هذا الموضع اقتداءً بشيخنا أبي يحيى الخفَّاف (¬٢)، فإنه خرَّجه في قوله ﷿: ﴿لَنْ