ابن أبي شَيْبة، حدثنا أبو الأَحوَص (¬١)، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عُقْبة بن عامر الجُهَني قال: كنَّا مع رسول الله ﷺ في سفر فكنَّا نَتَناوَبُ الرِّعْيةَ، فلما كانت نَوبَتي سرَّحتُ إبلي ثم رحتُ فجئتُ رسولَ الله ﷺ وهو يَخطُب الناسَ، فسمعته يقول: "ما من مسلمٍ يَتوضَّأُ فيُسبِغُ الوضوءَ، ثم يقومُ في صلاته، فيَعلَمُ ما يقولُ، إلَّا انفَتَل وهو كيومَ وَلَدَتهُ أمُّه من الخطايا ليس عليه ذنبٌ". قال: فما مَلَكتُ نفسي عند ذلك أنْ قلتُ: بَخٍ بَخٍ! فقال عمر: وكنتُ إلى جنبه: أتعجَبُ من هذا؟! قد قال قبلَ أن تجيءَ ما هو أجودُ منه، فقلت: ما هو فداكَ أبي وأمي، قال: قال: "ما من رجل يتوضَّأُ فيُسبِغُ الوضوءَ، ثم يقولُ عند فَراغِه من وضوئه: أشهدُ أن لا إله إلَّا الله وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، إلَّا فُتِحَت له ثمانيةُ أبوابِ الجنةِ يَدخُلُ من أيِّها شاءَ".
ثم قال: "يُجمَعُ الناسُ في صعيدٍ واحدٍ يُنفِذُهم البصرُ ويُسمِعُهم الداعي، فينادي منادٍ: سيعلمُ أهلُ الجَمْع لمن الكَرَمُ اليومَ، ثلاثَ مرات، ثم يقول: أين الذين كانت تَتجافَى جنوبُهم عن المَضاجِع؟ ثم يقول: أين الذين كانوا ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية؟ ثم ينادي منادٍ: سيَعلمُ أهلُ الجَمْع لمن الكَرَمُ اليومَ، ثم يقول: أين الحمَّادون الذين كانوا يَحمَدُون ربَّهم؟ " (¬٢).