وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ [فاطر: ٣٢]، قال: "السابقُ والمقتصدُ يَدخُلان الجنةَ بغير حساب، والظالمُ لنفسه يُحاسَب حسابًا يسيرًا ثم يَدخُلُ الجنةَ" (¬١).
وقد اختَلَفت الرواياتُ عن الأعمش في إسناد هذا الحديث، فرُوِيَ عن الثَّوْري عن الأعمش قال: ذكر أبو ثابت عن أبي الدرداء، وقيل: عن الثَّوري عن الأعمش عن أبي ثابت عن أبي الدرداء، وقيل: عن شُعْبة عن الأعمش عن رجل من ثَقِيف عن أبي الدرداء، وإذا كَثُرَت الرواياتُ في الحديث ظَهَرَ أنَّ للحديث أصلًا (¬٢).
٣٦٣٥ - فأخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق في "مسند مسدَّد بن مُسرهَد": أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مسدَّد، حدثنا المعتمِر بن سليمان، حدثني أبو شعيب الصَّلْت بن عبد الرحمن، حدثني عُقْبة بن صُهْبان الحُدَّاني (¬٣) قال: قلت لعائشة: يا أُمَّ المؤمنين، أرأيتِ قولَ الله ﷿: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ [فاطر: ٣٢]؟ فقالت عائشة: أما السابقُ: فمَن مَضَى في حياة رسول الله ﷺ فَشَهِدَ له بالحياة والرِّزق، وأما المقتصِدُ: فمن اتَّبع آثارَهم فعَمِلَ بأعمالهم حتى يَلحَقَ بهم، وأما الظالمُ لنفسه: فمِثْلي ومِثلُك ومَن اتَّبَعَنا، وكلٌّ في الجنة (¬٤).