هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما أَخرج مسلم عن أبي موسى عن محمد عن شُعبة بإسناده: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، قال: فتحُ خيبر (¬١)، هذا فقط.
وقد ساق الحَكَمُ بن عبد الملك هذا الحديثَ على وجهه بذِكْر حُنَين وخَيبر (¬٢) جميعًا:
٣٧٥٥ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذ العَدْل، حَدَّثَنَا محمد بن غالب وعلي بن عبد العزيز قالا: حَدَّثَنَا الحسن بن بِشْر بن سَلْم، حَدَّثَنَا الحكم بن عبد الملك، عن قَتَادة، عن أنس بن مالك قال: لما رَجَعْنا من الحُديبيَة وأصحابُ محمد ﷺ قد خالَطُوا الحزنَ والكآبةَ حيث ذَبَحُوا هَدْيَهم في أمكنتهم، فقال رسول الله ﷺ: "أُنزِلَت عليَّ آيةٌ هي أحبُّ إليَّ من الدنيا جميعًا ثلاثًا، قلنا: ما هي يا رسول الله؟ فقرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ إلى آخر الآيتين، قلنا: هنيئًا لك يا رسول الله، فما لنا؟ فقرأ ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ٥].
فلما أتينا خيبرَ فأَبصروا خَمِيسَ رسولِ الله ﷺ يعني: جيشَه - أَدبَروا هاربين إلى الحِصْن، فقال رسول الله ﷺ: "خَرِبَت خيبرُ، إنَّا إذا نزلنا بساحة قومٍ فساءَ