هما نزلا بالهَدْيِ وارتحلا به … فقد فاز مَن أمسى رفيق محمد
فيا لقُصَيٍّ ما زَوَى الله عنكم … به من فَعَال لا تُجارَى وسُؤدَدِ
ليَهْنِ أبا بكر سعادة جده … بصحبته، من يسعد الله يسعد
ويهن بني كعب (¬١) مقامُ فَتاتِهِمْ … ومَقعدها للمؤمنين بمرصد
سَلُوا أختَكُم عن شاتها وإنائها … فإنكم إن تسألُوا الشاةَ تَشْهَدِ
دعاها بشاةٍ حائل فتَحلَّبَتْ … عليه صريحًا ضَرّةُ الشاةِ مُزبِدِ
فغادَرَه رَهْنًا لَدَيها لِحَالِبِ … يُردِّدُها في مصدَرٍ بعد مورد
فلما سمع حسان بذلك، شَبَّب يُجاوِبُ الهاتف، فقال:
لقد خاب قومٌ زال عنهم نبيهم … وقُدِّس مَن يَسْرِي إليهم ويَغْتَدِي
ترحَّل عن قومٍ فزالت عقولهم … وحَلَّ على قوم بنور مُجدَّدِ
هداهُم به بعد الضلالة ربُّهم … فأرشدهم مَن يَتْبَع الحقَّ يَرشُدِ
وهل يستوي ضُلّال قومٍ تَسفّهوا … عمى وهداةٌ يَهتدون بمُهتدي
وقد نزلت منه على أهل يثربٍ … ركاب هُدًى حَلّت عليهم بأَسعُدِ
نبيٌّ يرى ما لا يرى الناس حوله … ويتلو كتاب الله في كلِّ مَشْهَدِ
وإن قال في يومٍ مقالة غائب … فتصديقها في اليوم في ضُحَى الغَدِ (¬٢)